الشهيد الثاني

154

حقائق الإيمان

من الأقطار عن رئيس ظلم بعضهم بعضا ، وانتشر الفساد والفتن بينهم . ويؤيد ذلك أيضا ما روي عن علي عليه السلام قال : لا يخلو الأرض من قائم بحجة إما ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا ( 1 ) ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ( 2 ) انتهى . فوجود الإمام لطف من الله تعالى وقد فعله سبحانه . وإنما كان هذا اللطف واجبا على الله تعالى ، لأن إيجاد إمام يكون عام الرئاسة والشريعة أقرب إلى الصلاح في أمور معاشهم ومعادهم ، وأبعد عن الفساد فيهما بسبب وجوده وعصمته ، وليس مقدورا للعباد لخفائها عنهم وخصوصا العصمة ، فلا بد أن يكون المعين له هو الله سبحانه . وظهوره وتصرفه لطف آخر ، وهو واجب على العباد ، لأنه موقوف على تمكينهم له ، وقد أخلوا به حيث أخافوه بسوء اختيارهم لغيره ورفع يده عن التصرف الذي كان ينبغي له . وأما أهل السنة فقد استدلوا على وجوب الإمام سمعا على العباد بوجوه : منها : حديث " من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية " . ومنها : أن الشارع أمر بإقامة الحدود وسد الثغور وتجهيز الجيوش للجهاد وكثير من الأمور المتعلقة بحفظ النظام وحماية بيضة الإسلام . ومن المعلوم أن كل ذلك لا يتم إلا بوجود رئيس عام ( 3 ) ، وما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب . ومنها : أن في نصب الإمام استجلاب منافع لا تحصى ، واستدفاع مضار لا تخفى وكل ما هو كذلك فهو واجب . أما الصغرى ، فتكاد أن تكون من الضروريات بل المشاهدات . وأما الكبرى ، فضرورية أيضا .

--> ( 1 ) في ( ط ) : مستورا . ( 2 ) نهج البلاغة ص 497 ، رقم الحديث : 147 ( 3 ) في " ن " : العام .